الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

191

كتاب الأربعين

عليهم ، فقال في خطبة الشرح المذكور : وقدم المفضول على الفاضل لمصلحة اقتضاها التكليف ( 1 ) . وهو في غاية السخافة ، لأنه نسب ما هو قبيح عقلا إلى الله عز وجل ، مع أنه عدلي المذهب ، فقد خالف مذهبه . وأيضا فكيف نسب التقديم إليه تعالى ؟ مع اعترافه في الشرح المذكور بالنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإمامة والوصية ، وان بيعة أبي بكر كانت بالغلبة والاكراه ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) ( 2 ) . والعجب أنه حمل الشكايات الواردة منه ( عليه السلام ) من الصحابة والتظلم منهم في الخطبة الشقشقية وغيرها على ذلك المعنى ، وانه كان أولى بها لأفضليته عليهم ، وان كانت امامتهم صحيحة ، لجواز تقديم المفضول للمصلحة المذكورة . وهذا كما ترى محمل سخيف جدا لا وجه له ، لأن هذا التقديم ان كانت من الله تعالى لم يحسن منه ( عليه السلام ) الشكاية مطلقا ، لأن الشكاية حينئذ تكون ردا على الله تعالى ، والرد عليه سبحانه على حد الكفر المحض والشرك البحت ، فلا يصح نسبة ذلك إلى سيد الوصيين وأفضل الصحابة أجمعين ، وباب مدينة علم سيد المرسلين . وإن كان من الخلق ، فإن كان هذا التقديم لمصلحة عامة علم بها جميع الخلق غير مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فهو أوضح فسادا من أن ينبه عليه ، لما فيه من نسبته ( عليه السلام ) إلى الجهل بما عرفه عامة الخلق ، وإن كان لا لمصلحة ، كان تقديما بمجرد التشهي ، والشكاية حينئذ على حقيتها ( 3 ) لا على ما توهمه . وبالجملة فحمل الشكايات المذكورة على الوجه المذكور مما لا وجه له ، وسيأتي تحقيق ذلك أيضا على الوجه البسط إن شاء الله تعالى . ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( واتخذته وصيا ) فإنه يدل على الإمامة والخلافة . والأخبار

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 3 . ( 2 ) البقرة : 111 . ( 3 ) ( س ) : حقيقتها .